المحقق البحراني
475
الحدائق الناضرة
وجهه ظانا أنه أحرم أو جاهلا بالاحرام ، فالنية حاصلة مع ايقاع كل منسك ، فلا وجه لما قاله . وأجاب عنه شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد بأن مراد ابن إدريس إن فقد نية الاحرام يجعل باقي الأفعال في حكم العدل ، لعدم صحة نيتها محلا ، فتبطل ، إذ العمل بغير نية باطل . وفيه أن ما ادعاه - من أن فقد نية الاحرام يجعل باقي الأفعال في حكم العدم - ممنوع . قوله - : لعدم صحة نيتها محلا - قلنا : إن أريد بكونه محلا يعني : عالما حين الاتيان بتلك الأفعال أنه محل ، فهو مسلم ولكنه ليس من محل البحث في شئ ، وإن أريد في الواقع ونفس الأمر - حيث إنه ظن الاتيان بالاحرام أو جهله - فهو ممنوع ، لأن التكاليف إنما نيطت بالظاهر في نظر المكلف لا بنفس الأمر والواقع . وحينئذ فما ذكره من بطلان تلك الأفعال باطل . على أن المتبادر من العمل بغير نية إنما هو ترك النية بالكلية لا الاتيان بنية وإن ظهر بطلانها ، وإن كان الجميع مشتركا في البطلان لكن لا لهذا الخبر . وقال العلامة في المنتهى : الظاهر أن ابن إدريس وهم في هذا الاستدلال فإن الشيخ اكتفى بالنية عن الفعل ، فتوهم أنه اجتزأ بالفعل بغير نية . أقول : فيه أنه إن أراد بالنية التي اكتفى بها الشيخ يعني : النية المقارنة للاحرام ، فهو غير متجه ، إذ ليس في كلام الشيخ دلالة على اعتبارها بوجه ، كما صرح به في المدارك أيضا ، وإن أراد اجتزاءه بالعزم المتقدم - كما أسلفناه من عبارة الشيخ في النهاية ذيل صحيحة جميل المتقدمة ( 7 ) في سابق هذه المسألة - ففيه أنه وإن احتمل إلا أنه بعيد عن ظاهر العبارة .
--> ( 1 ) ص 469